منذُ ولادتي أعيشُ طفولةً طبيعيةً ..
ألعبُ مع أصدقائي وأقاربي..
أمرحُ .. أغني ..
لا أحملُ للدنيا هَمًا..
يمضي قطارُ العمرِ ..
سريعًا..
لم أكنْ أبالي..
فمازلتُ الطفلَ اللاهي..
والحياةُ مديدةٌ }كما أظنّ} ..
وكلما مَضَى القطارُ ..
تستوقِفني ذكرياتٌ..
أو بالأحرى محطاتٌ..
منها الطويلُ ومنها القصيرُ
ومنها ما لم ألحظْهُ بالأساس..
كلّها ضاعت في غياهِبِ النسيانِ ..
إلا محطةً..
دارتْ بخُلْدي تساؤلاتٌ عِدَة ..
وكيف أنني لم ألحظْ ذلكَ من قَبْلُ ..
وماذا عن المحيطين بي؟!
ألم يلحظوا شيئًا غريبًا ؟!
ألم يلحظوا أنني ..
أبكم..
أعمى..
أصم..
ألم يلحظوا ذلك ؟!
ولكن كيف ؟؟
فأنا أرى جيدًا حتى لا أرتدي نظارة..
وأسمع بوضوحٍ ..
وأتكلم بإفراطٍ ..
ولكن عندما أمعنْتُ النظرَ..
وتأملتُ وجوهَ المارةِ في المحطّة ..
وجدتُ أنّهم لا يختلفون عنّي فتيلًا ..
لكنهم صمٌ بكمٌ عميٌ ..
{لحظة تأمل}
.......................
ولِمَ العَجَبُ؟!
فقد اعتدنا أن تكون عيوننُا عمياءَ..
عن الخطأ..
وأسماعُنا بكماء..
عن الزيفِ..
وألسنتنا خرساء..
عن الحقِ..
ثم ماذا ؟
{ لحظة تأمل }
........................
صَرَخْتُ وضَجّتْ كلُ جَوارِحِي ..
بالحقِ..
قُلْتَهَا ولمْ أبَالي ..
قلتُ حرفين قد عَجَزتُ..
ِمِنْ قبلُ أنْ أنطِقَ بهما ..
قلتُ : لا..
لا لظلم نفسي..
لا لسَلْبِ حقّي..
لا لكتْم صوتي ..
لا ولا ولا وألفُ لا ..
شَعُرْتُ لذّةَ الحريةِ ..
الأبديةِ ..
استمعتُ لصوتِ ..
الحقِ..
رأيته بأُمّ عينِي ..
إنّهُ العدلُ ..
ولكنْ بَعْدَمَا..
دُفِعَ الثمنُ..
ورَوَتْ الدماءُ الثَرَى..
وكُتِبَتْ ملحمةُ الخلودِ ..
لصوتِ الشعبِ ..
للإرادةِ..
لأطفالٍ يولدون مِنْ بعدي ..
أسوياء..
ليسوا من الصمّ ولا البكم ..
ولا هم عميان..
بعدما..
وُقِفَتْ دقيقةُ الحدادِ..
وسُمِعَتْ في الأفْقِ ..
تراتيلٌ خاشعةٌ ..
وأَعْلَنَ الكونُ كلّهُ..
ثورتَهُ..
بعدما ..
صلوا صلاةَ الحياةِ..
الحياةِ الجديدةِ ..
صلوا علَيَّ صلاةَ الواقفين..
*******************************************
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق